الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

78

تفسير روح البيان

الحمد للّه لا شريك له * ومن أباها فنفسه ظلما وكان ابنه وامرأته كافرين فما زال بهما حتى أسلما بخلاف ابن نوح وامرأته فإنهما لم يسلما وبخلاف ابنتي لوط وامرأته فان ابنتيه أسلمتا دون امرأته ولذا ما سلمت فكانت حجرا في بعض الروايات كما سبق قيل وعظ لقمان ابنه في ابتداء وعظه على مجانبة الشرك . والوعظ زجر النفس عن الاشتغال بما دون اللّه وهو التفريد للحق بالك نفسا وقلبا وروحا فلا تشتغل بالنفس الا بخدمته ولا تلاحظ بالقلب سواه ولا تشاهد بالروح غيره وهو مقام التفريد في التوحيد هر كه در درياى وحدت غرقه باشد جان أو * جوهر فرد حقيقت يافت از جانان أو اللهم اجعلنا من المفرّدين وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إلى آخره اعتراض في أثناء وصية لقمان تأكيدا لما فيها من النهى عن الشرك يقال وصيت زيدا بعمرو أمرته بتعهده ومراعاته : والمعنى [ وصيت كرديم مردم را به پدر ومادر ورعايت حقوق ايشان ] ثم رجح الام ونبه على عظم حق والديه فقال حَمَلَتْهُ أُمُّهُ إلى قوله عامين اعتراض بين المفسر والمفسر اى التوصية والشكر . والمعنى بالفارسية [ برداشت مادر أو را در شكم ] وَهْناً حال من أمه اى ذات وهن والوهن الضعف من حيث الخلق والخلق عَلى وَهْنٍ اى ضعفا كائنا على ضعف فإنه كلما عظم ما في بطنها زادها ضعفا إلى أن تضع وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ الفصال التفريق بين الصبى والرضاع ومنه الفصيل وهو ولد الناقة إذا فصل عن أمه . والعالم بالتخفيف السنة لكن كثيرا ما تستعمل السنة في الحول الذي فيه الشدة والجدب ولذا يعبر عن الجدب بالسنة والعام فيما فيه الرخاء اى فطام الإنسان من اللبن يقع في تمام عامين من وقت الولادة وهي مدة الرضاع عند الشافعي فلا يثبت حرمة الرضاع بعدها فالارضاع عنده واجب إلى الاستغناء ويستحب إلى الحولين وجائز إلى حولين ونصف وهذا الخلاف بينهما في حرمة الرضاع كما أشير اليه اما استحقاق الأجرة فمقدر بحولين فلا تجب نفقة الإرضاع على الأب بعد الحولين بالاتفاق وتمام الباب في كتاب الرضاع في الفقه قال في الوسيط المعنى ذكر مشقة الوالدة بارضاع الولد بعد الوضع عامين أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ تفسير لوصيناه اى قلنا له اشكر لي أو علة له اى لان يشكر لي وما بينهما اعتراض مؤكد للوصية في حقها خاصة ولذلك قال عليه السلام لمن قال له من ابر ( أمك ثم أمك ثم أمك ) ثم قال بعد ذلك ( ثم أباك ) والمعنى اشكر لي حيث أوجدتك وهديتك بالإسلام واشكر لوالديك حيث ربياك صغيرا وشكر الحق بالتعظيم والتكبير وشكر الوالدين بالاشفاق والتوقير وفي شرح الحكم قرن شكرهما بشكره إذ هما أصل وجودك المجازى كما أن أصل وجودك الحقيقي فضله وكرمه فله حقيقة الشكر كما له حقيقة النعمة ولغيره مجازه كما لغيره مجازها وفي الحديث ( لا يشكر اللّه من لا يشكر الناس ) فجعل شكر الناس شرطا في صحة شكره تعالى أو جعل ثواب اللّه على الشكر لا يتوجه الا لمن شكر عباده ثم حق المعلم في الشكر فوق حق الوالدين سئل الإسكندر وقيل ما بالك تعظم مؤدّبك أشد من تعظيمك لأبيك فقال أبى حطنى من السماء إلى الأرض ومؤدبى رفعني من الأرض إلى السماء : قال الحافظ